الشيخ محمد تقي الآملي
414
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فنقول : هل الشك في حيضية ما لا يكون متواليا من الأيام الثلاثة من قبيل الشبهة الموضوعية ؟ أو من قبيل الشبهة الحكمية ؟ احتمالان : فعلى الأول فلا مورد للتمسك بالعمومات المثبتة للتكاليف على كل مكلف المخصصة بالحائض فإنه تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لا بد من الرجوع إلى الأصل الجاري في المشتبه من الأصول الموضوعية المنقحة للموضوع ، أو الحكمية ، وعلى الثاني فللرجوع إلى العمومات رحب واسع ، حيث إن الشك حينئذ في حكم كلى الدم الغير المتوالي بعد القطع بخروج الدم المتوالي في ثلاثة أيام عن تحت العمومات ، وإذا كان الشك في مخصصية الدم الغير المتوالي للعمومات يكون مرجع الشك إلى الشك في التخصيص الزائد عن المعلوم ، فيكون العام هو المرجع حينئذ ، وظاهر من لم يتمسك بالعمومات في المقام كالشيخ الأكبر في الطهارة هو الأول . ولعل الأقرب هو الأخير ، فإن الشك في حكم الدم الغير المتوالي ، ومن المعلوم إن رفع هذه الشبهة إنما هو بالرجوع إلى الشارع ، كما إن رفع الشك في أصل اعتبار الثلاثة أيضا بالرجوع إليه - على ما هو الضابط في الحكمية - وعليه فيصح التمسك في المقام بعمومات أدلة التكاليف ويثبت بها وجوب ما يشترط في صحته الطهارة كالصلاة والصوم ، وبعد إثبات أصل وجوبها يجب عليها الإتيان بوظائف المستحاضة أيضا لأن تعلق العهدة بما يشترط في صحته الطهارة معلوم والخروج القطعي عنه لا يعلم إلا بالإتيان بوظائف المستحاضة ، مضافا إلى أن الأصل في كل دم لم يكن حيضا تكوينا ولا شرعا ولم يكن من العذرة أو البكارة فهو استحاضة إذا علم بخروجه من الرحم ، فالمتحصل مما ذكرناه صحة الرجوع إلى العمومات في هذا الشك وعدم انتهاء الأمر إلى الرجوع إلى الأصول العملية ، ومع انتهاء الأمر إليه فالأصول المتصور جريانها في المقام أمور : منها أصالة عدم كون المرأة حائضا ، حيث إنها قبل خروج هذا الدم لم تكن حائضا ، وأورد عليه بمعارضتها مع أصالة عدم كونها مستحاضة .